Monday, February 25, 2013

أنواع الحب ومراتبه


 أنواع الحب ومراتبه
 
 
تفاصيل الإستشارة
ياسر الهواري
هناك حب يتعلق بحب الإنسان لنفسه وأحياناً حبه لأسرته وربما تتسع دائرة الحب لتشمل أفراد المجتمع ثم تتسع بعد ذلك لتشمل المجتمع الإنساني بصفة عامة وقد ترتقي من حب الإنسان إلى حب الكون الذي يعيش فيه ؛ فهل هذا كله داخل في حب الله سبحانه وتعالى ؟؟
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي
2007-02-14
الاجابه
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

هذه الدوائر يؤثر بعضها في بعض، أول ما يُطلب من الإنسان المسلم أن يحب الله عز وجل، هذا هو أعلى أنواع الحب ،فالإنسان يحب الله عز وجل حبه للجمال لأنه مصدر كل جمال في هذا الكون وكل ما في هذا الكون من حسن وجمال هو من الله تعالى (الذي أحسن كل شيء خلقه)( صنع الله الذي أتقن كل شيء).

فالمؤمن يرى جمال الله في كل ما خلق، فيحب الجمال ويحب الكمال ويحب الإحسان لأن الإنسان مغمور بإحسان الله من قرنه إلى قدمه (وإن تعدُّوا نعمة الله لا تحصوها) فأول ما يجب أن يحبه الإنسان هو حب الله تعالى ؛ ولذلك لما ذكر القرآن الحب، ذكر حب الله قبل كل شيء، من مثل قوله تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله، والذين آمنوا أشد حباً لله)وقوله تعالى (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه).

والأحاديث كثيرة فالنبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءه رجل وقال: يا رسول الله متى الساعة؟ فقال: "وماذا أعددت لها؟" قال: والله ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام غير أني أحب الله ورسوله، فقال: "أبشر ؛أنت مع من أحببت" قال أنس: فما فرح الصحابة بشيء فرحهم بهذا الحديث لأنهم يحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم يكونون معه إن شاء الله، فحب الله وحب رسول الله بصفته أنه هو الذي جاءنا بالهداية وهو الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور وهو الذي هدانا إلى الصراط المستقيم، نحب رسول الله كما قال "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله" .

أما حب الطبيعة فالمسلم يحب الطبيعة لأنها خلق الله وهي مصدر الخير للإنسان ومصدر النعم للإنسان وقد مهَّدها الله سبحانه وتعالى للإنسان وجعل الأرض فراشاً والسماء بناء وجعل الأرض ذلولاً ؛ لذا فهناك مودة بين المسلم وبين الطبيعة، حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما جاء من إحدى الغزوات وظهر جبل أحد قال لهم: "هذا أحد جبل يحبنا ونحبه" انظر إلى هذه العبارة الرقيقة مع أنه قد وقعت بجواره معركة وخسر فيها المسلمون.

والمسلم يحب الحياة ولا يعتبر الحياة مثلما اعتبرها "ماني" الفيلسوف الفارسي القديم شراً ،والعالم شراً، ويجب التخلص من هذا الشر بالتعجيل بفناء العالم بعدم الزواج وعدم الاستمتاع بالحياة لينتهي الناس من شر الحياة، لا .. فالمسلم يرى العالم خيراً ويرى أن كل يوم يعيشه لن يزيد المؤمن من عمره إلا خيراً؛ ولذلك نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نسأل الله الموت، قال: "لا يتمنى أحدكم الموت" لضر نزل به ولكن يقول "اللهم أحيني ما علمت الحياة خيراً لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي" .

والحب أنواع ومراتب ؛وأعظم أنواع الحب هو الحب في الله، بمعنى أن يحب الإنسان غيره لا لمنفعة ولا لشهوة ولا لقرابة ولا لخدمة أدَّاها له ولكن يحبه لله .

ولذلك جاء في صحيح مسلم أن رجلاً أراد أن يزور رجلاً فأرسل الله له على مدرجته ملكاً في الطريق في صورة رجل وسأله: أين تذهب؟ قال: أريد أن أزور أخي فلاناً، قال: ألقرابة بينك وبينه؟ قال: لا، قال: أفبنعمة له عندك؟ ـ أي قدم لك خدمة فأنت ذاهب لتكافئه، أي خدمة بخدمة وإحسانًا بإحسان؟ ـ قال: لا، قال: فما الذي .. قال: أحبه لله، قال: أبشِر فإن الذي تحبه من أجله بعثني لأبشرك بأنه يحبك لحبك إياه، هذا التحاب في الله والذي جاء فيه الحديث "رجلان تحابا في الله عز وجل اجتمعا عليه وتفرقا عليه" اجتمعا على الحب في الله وتفرقا على الحب في الله، وهؤلاء يُظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وفي الحديث القدسي: "وجبت محبتي للمتاحبين من أجلي ووجبت محبتي للمتبادلين من أجلي ووجبت محبتي للمتزاورين من أجلي" فهؤلاء الذين يتحابون من أجل الله هم الذين جاء في ذكرهم القرآن الكريم (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما روى أبو مالك الأشعري أنه قال "إن من عباد الله من ليسوا بأنبياء ولا بشهداء يغبطهم النبيون والشهداء لمكانتهم من الله عز وجل" فقام رجل أعرابي من قاصية القوم ـمن بعيد ـ وألوى بيده وقال: يا رسول الله صفهم لنا ـ جلِّهم لنا فمن هم هؤلاء الناس الذين ليسوا بأنبياء ولا شهداء ويغبطهم ويتمنى الأنبياء والشهداء أن يكونوا في مكانهم؟ ـ قال: "هم قوم تحابوا بروح الله عز وجل على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فو الله إن وجوههم لعلى نور وإنهم لعلى منابر من نور يخاف الناس يوم القيامة وهم لا يخافون ويفزع الناس وهم لا يفزعون وهم أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" .

والله أعلم .









Monday, February 4, 2013

وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا



وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا...


وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ


يقول تعالى: وكما أوحينا إلى الأنبياء قبلك { أوحينا إليك قرآناً عربياً} أي واضحاً جلياً بيِّناً { لتنذر أم القرى} وهي مكة، { ومن حولها} أي من سائر البلاد شرقا وغربا؛ وسميت مكة أم القرى لأنها أشرف من سائر البلاد لأدلة كثيرة منها قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (واللّه إنك لخير أرض اللّه، وأحب أرض اللّه إلى اللّه، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت) ""أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال الترمذي: حسن صحيح"". وقوله عزَّ وجلَّ: { وتنذر يوم الجمع} وهو يوم القيامة يجمع اللّه الأولين والآخرين في صعيد واحد، وقوله تعالى: { لا ريب فيه} أي لاشك في وقوعه وأنه كائن لا محالة، { فريق في الجنة وفريق في السعير} ، كقوله تعالى: { يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن} أي يغبن أهل الجنة أهل النار، وكقوله عزَّ وجلَّ: { يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد} . روى الإمام أحمد، عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما قال: خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي يديه كتابان، فقال: (أتدرون ما هذان الكتابان؟) قلنا: لا، إلا أن تخبرنا يا رسول اللّه، قال صلى اللّه عليه وسلم للذي في يمينه: (هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم للذي في يساره: (هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم)، ثم أجمل على آخرهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً، فقال أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: فلأي شيء نعمل إن كان هذا أمر قد فرغ منه؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (سدّدوا وقاربوا، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل)، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم بيده فقبضها، ثم قال: (فرغ ربكم عزَّ وجلَّ من العباد، ثم قال باليمنى فنبذ بها فقال: فريق في الجنة، ونبذ باليسرى وقال فريق في السعير) ""أخرجه أحمد والترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب"". وقوله تبارك وتعالى: { ولو شاء اللّه لجعلهم أمة واحدة} أي إما على الهداية أو على الضلالة، ولكنه تعالى فاوت بينهم، فهدى من يشاء إلى الحق، وأضل من يشاء عنه، وله الحكمة والحجة البالغة، ولهذا قال عزَّ وجلَّ: { ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير} وقال ابن جرير: إن موسى عليه الصلاة والسلام قال: يا رب خلقك الذين خلقتهم، جعلت منهم فريقاً في الجنة وفريقاً في النار، لو ما أدخلتهم كلهم الجنة؟ فقال: يا موسى ارفع درعك، فرفع، قال: قد رفعت، قال: ارفع، فرفع، فلم يترك شيئاً، قال يا رب قد رفعت، قال: ارفع، قال: قد رفعت، إلا ما لا خير فيه، قال: كذلك أدخل خلقي كلهم الجنة إلا ما لا خير فيه ""أخرجه ابن جرير من حديث عمرو بن أبي سويد"".

{ وكذلك } مثل ذلك الإيحاء { أوحينا إليك قرآناً عربيا لتنذر } تخوّف { أم القرى ومن حولها } أي أهل مكة وسائر الناس { وتنذر } الناس { يوم الجمع } يوم القيامة فيه الخلائق { لا ريب } شك { فيه فريق } منهم { في الجنة وفريقٌ في السعير } النار .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْك قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَهَكَذَا { أَوْحَيْنَا إِلَيْك } يَا مُحَمَّد { قُرْآنًا عَرَبِيًّا } بِلِسَانِ الْعَرَب ; لِأَنَّ الَّذِينَ أَرْسَلْنَاك إِلَيْهِمْ قَوْم عَرَب , فَأَوْحَيْنَا إِلَيْك هَذَا الْقُرْآن بِأَلْسِنَتِهِمْ ; لِيَفْهَمُوا مَا فِيهِ مِنْ حُجَج اللَّه وَذِكْره ; لِأَنَّا لَا نُرْسِل رَسُولًا إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمه , لِيُبَيِّنَ لَهُمْ { لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى } وَهِيَ مَكَّة { وَمَنْ حَوْلهَا } يَقُول : وَمَنْ حَوْل أُمّ الْقُرَى مِنْ سَائِر النَّاس. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23643 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { لِتُنْذِر أُمَّ الْقُرَى } قَالَ : مَكَّة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْك قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَهَكَذَا { أَوْحَيْنَا إِلَيْك } يَا مُحَمَّد { قُرْآنًا عَرَبِيًّا } بِلِسَانِ الْعَرَب ; لِأَنَّ الَّذِينَ أَرْسَلْنَاك إِلَيْهِمْ قَوْم عَرَب , فَأَوْحَيْنَا إِلَيْك هَذَا الْقُرْآن بِأَلْسِنَتِهِمْ ; لِيَفْهَمُوا مَا فِيهِ مِنْ حُجَج اللَّه وَذِكْره ; لِأَنَّا لَا نُرْسِل رَسُولًا إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمه , لِيُبَيِّنَ لَهُمْ { لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى } وَهِيَ مَكَّة { وَمَنْ حَوْلهَا } يَقُول : وَمَنْ حَوْل أُمّ الْقُرَى مِنْ سَائِر النَّاس. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23643 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { لِتُنْذِر أُمَّ الْقُرَى } قَالَ : مَكَّة . ' وَقَوْله : { وَتُنْذِر يَوْم الْجَمْع } يَقُول عَزَّ وَجَلَّ : وَتُنْذِر عِقَاب اللَّه فِي يَوْم الْجَمْع عِبَاده لِمَوْقِفِ الْحِسَاب وَالْعَرْض , وَقِيلَ : وَتُنْذِر يَوْم الْجَمْع , وَالْمَعْنَى : وَتُنْذِرهُمْ يَوْم الْجَمْع , كَمَا قِيلَ : يُخَوِّف أَوْلِيَاءَهُ , وَالْمَعْنَى : يُخَوِّفكُمْ أَوْلِيَاءَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23644 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { وَتُنْذِر يَوْم الْجَمْع } قَالَ : يَوْم الْقِيَامَة. وَقَوْله : { لَا رَيْب فِيهِ } يَقُول : لَا شَكَّ فِيهِ .وَقَوْله : { وَتُنْذِر يَوْم الْجَمْع } يَقُول عَزَّ وَجَلَّ : وَتُنْذِر عِقَاب اللَّه فِي يَوْم الْجَمْع عِبَاده لِمَوْقِفِ الْحِسَاب وَالْعَرْض , وَقِيلَ : وَتُنْذِر يَوْم الْجَمْع , وَالْمَعْنَى : وَتُنْذِرهُمْ يَوْم الْجَمْع , كَمَا قِيلَ : يُخَوِّف أَوْلِيَاءَهُ , وَالْمَعْنَى : يُخَوِّفكُمْ أَوْلِيَاءَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23644 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { وَتُنْذِر يَوْم الْجَمْع } قَالَ : يَوْم الْقِيَامَة. وَقَوْله : { لَا رَيْب فِيهِ } يَقُول : لَا شَكَّ فِيهِ .' وَقَوْله : { فَرِيق فِي الْجَنَّة وَفَرِيق فِي السَّعِير } يَقُول : مِنْهُمْ فَرِيق فِي الْجَنَّة , وَهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاتَّبَعُوا مَا جَاءَهُمْ بِهِ رَسُوله { وَفَرِيق فِي السَّعِير } يَقُول : وَمِنْهُمْ فَرِيق فِي الْمُوقَدَة مِنْ نَار اللَّه الْمَسْعُورَة عَلَى أَهْلهَا , وَهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ , وَخَالَفُوا مَا جَاءَهُمْ بِهِ رَسُوله , وَقَدْ : * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث , عَنْ أَبِي قَبِيل الْمَعَافِرِيّ , عَنْ شُفَيّ الْأَصْبَحِيّ , عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَده كِتَابَانِ , فَقَالَ : " هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ " فَقُلْنَا : لَا , إِلَّا أَنْ تُخْبِرنَا يَا رَسُول اللَّه , قَالَ : " هَذَا كِتَاب مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ , فِيهِ أَسْمَاء أَهْل الْجَنَّة , وَأَسْمَاء آبَائِهِمْ وَقَبَائِلهمْ " , ثُمَّ أُجْمِلَ , عَلَى آخِرهمْ , " فَلَا يُزَاد فِيهِمْ وَلَا يُنْقَص مِنْهُمْ أَبَدًا , وَهَذَا كِتَاب أَهْل النَّار بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاء آبَائِهِمْ " , ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرهمْ , " فَلَا يُزَاد وَلَا يُنْقَص مِنْهُمْ أَبَدًا " , قَالَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَفِيمَ إِذَنْ نَعْمَل إِنْ كَانَ هَذَا أَمْر قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَلْ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا , فَإِنَّ صَاحِب الْجَنَّة يُخْتَم لَهُ بِعَمَلِ الْجَنَّة وَإِنْ عَمِلَ أَيّ عَمَل , وَصَاحِب النَّار يُخْتَم لَهُ بِعَمَلِ النَّار وَإِنْ عَمِلَ أَيّ عَمَل , فَرَغَ رَبّكُمْ مِنْ الْعِبَاد " ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُمَا : " فَرَغَ رَبّكُمْ مِنَ الْخَلْق , فَرِيق فِي الْجَنَّة , وَفَرِيق فِي السَّعِير " قَالُوا : سُبْحَان اللَّه , فَلِمَ نَعْمَل وَنَنْصَب ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْعَمَل إِلَى خَوَاتِمه ". 23645 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث وَحَيْوَة بْن شُرَيْح , عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي أُسَيْد , أَنَّ أَبَا فِرَاس حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَقُول : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَمَّا خَلَقَ آدَم نَفَضَهُ نَفْض الْمِزْوَد , فَأَخْرَجَ مِنْهُ كُلّ ذُرِّيَّة , فَخَرَجَ أَمْثَال النَّغَف , فَقَبَضَهُمْ قَبْضَتَيْنِ , ثُمَّ قَالَ : شَقِيّ وَسَعِيد , ثُمَّ أَلْقَاهُمَا , ثُمَّ قَبَضَهُمَا فَقَالَ : { فَرِيق فِي الْجَنَّة وَفَرِيق فِي السَّعِير } . 23646 - قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث , عَنْ أَبِي شَبُّويَة , حَدَّثَهُ عَنْ ابْن حُجَيْرَة أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُوسَى قَالَ : يَا رَبّ خَلْقك الَّذِينَ خَلَقْتهمْ , جَعَلْت مِنْهُمْ فَرِيقًا فِي الْجَنَّة , وَفَرِيقًا فِي السَّعِير , لَوْ مَا أَدْخَلْتهمْ كُلّهمُ الْجَنَّة قَالَ : يَا مُوسَى ارْفَعْ زَرْعك , فَرَفَعَ , قَالَ : قَدْ رَفَعْت , قَالَ : ارْفَعْ , فَرَفَعَ , فَلَمْ يَتْرُك شَيْئًا , قَالَ : يَا رَبّ قَدْ رَفَعْت , قَالَ : ارْفَعْ , قَالَ : قَدْ رَفَعْت إِلَّا مَا لَا خَيْر فِيهِ , قَالَ : كَذَلِكَ أُدْخِل خَلْقِي كُلّهمُ الْجَنَّة إِلَّا مَا لَا خَيْر فِيهِ , وَقِيلَ : { فَرِيق فِي الْجَنَّة وَفَرِيق فِي السَّعِير } فَرَفَعَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام قَبْل ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { لِتُنْذِر أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا } بِالنَّصْبِ ; لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الِابْتِدَاء , كَمَا يُقَال : رَأَيْت الْعَسْكَر مَقْتُول أَوْ مُنْهَزِم , بِمَعْنَى : مِنْهُمْ مَقْتُول , وَمِنْهُمْ مُنْهَزِم .وَقَوْله : { فَرِيق فِي الْجَنَّة وَفَرِيق فِي السَّعِير } يَقُول : مِنْهُمْ فَرِيق فِي الْجَنَّة , وَهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاتَّبَعُوا مَا جَاءَهُمْ بِهِ رَسُوله { وَفَرِيق فِي السَّعِير } يَقُول : وَمِنْهُمْ فَرِيق فِي الْمُوقَدَة مِنْ نَار اللَّه الْمَسْعُورَة عَلَى أَهْلهَا , وَهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ , وَخَالَفُوا مَا جَاءَهُمْ بِهِ رَسُوله , وَقَدْ : * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث , عَنْ أَبِي قَبِيل الْمَعَافِرِيّ , عَنْ شُفَيّ الْأَصْبَحِيّ , عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَده كِتَابَانِ , فَقَالَ : " هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ " فَقُلْنَا : لَا , إِلَّا أَنْ تُخْبِرنَا يَا رَسُول اللَّه , قَالَ : " هَذَا كِتَاب مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ , فِيهِ أَسْمَاء أَهْل الْجَنَّة , وَأَسْمَاء آبَائِهِمْ وَقَبَائِلهمْ " , ثُمَّ أُجْمِلَ , عَلَى آخِرهمْ , " فَلَا يُزَاد فِيهِمْ وَلَا يُنْقَص مِنْهُمْ أَبَدًا , وَهَذَا كِتَاب أَهْل النَّار بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاء آبَائِهِمْ " , ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرهمْ , " فَلَا يُزَاد وَلَا يُنْقَص مِنْهُمْ أَبَدًا " , قَالَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَفِيمَ إِذَنْ نَعْمَل إِنْ كَانَ هَذَا أَمْر قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَلْ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا , فَإِنَّ صَاحِب الْجَنَّة يُخْتَم لَهُ بِعَمَلِ الْجَنَّة وَإِنْ عَمِلَ أَيّ عَمَل , وَصَاحِب النَّار يُخْتَم لَهُ بِعَمَلِ النَّار وَإِنْ عَمِلَ أَيّ عَمَل , فَرَغَ رَبّكُمْ مِنْ الْعِبَاد " ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُمَا : " فَرَغَ رَبّكُمْ مِنَ الْخَلْق , فَرِيق فِي الْجَنَّة , وَفَرِيق فِي السَّعِير " قَالُوا : سُبْحَان اللَّه , فَلِمَ نَعْمَل وَنَنْصَب ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْعَمَل إِلَى خَوَاتِمه ". 23645 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث وَحَيْوَة بْن شُرَيْح , عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي أُسَيْد , أَنَّ أَبَا فِرَاس حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَقُول : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَمَّا خَلَقَ آدَم نَفَضَهُ نَفْض الْمِزْوَد , فَأَخْرَجَ مِنْهُ كُلّ ذُرِّيَّة , فَخَرَجَ أَمْثَال النَّغَف , فَقَبَضَهُمْ قَبْضَتَيْنِ , ثُمَّ قَالَ : شَقِيّ وَسَعِيد , ثُمَّ أَلْقَاهُمَا , ثُمَّ قَبَضَهُمَا فَقَالَ : { فَرِيق فِي الْجَنَّة وَفَرِيق فِي السَّعِير } . 23646 - قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث , عَنْ أَبِي شَبُّويَة , حَدَّثَهُ عَنْ ابْن حُجَيْرَة أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُوسَى قَالَ : يَا رَبّ خَلْقك الَّذِينَ خَلَقْتهمْ , جَعَلْت مِنْهُمْ فَرِيقًا فِي الْجَنَّة , وَفَرِيقًا فِي السَّعِير , لَوْ مَا أَدْخَلْتهمْ كُلّهمُ الْجَنَّة قَالَ : يَا مُوسَى ارْفَعْ زَرْعك , فَرَفَعَ , قَالَ : قَدْ رَفَعْت , قَالَ : ارْفَعْ , فَرَفَعَ , فَلَمْ يَتْرُك شَيْئًا , قَالَ : يَا رَبّ قَدْ رَفَعْت , قَالَ : ارْفَعْ , قَالَ : قَدْ رَفَعْت إِلَّا مَا لَا خَيْر فِيهِ , قَالَ : كَذَلِكَ أُدْخِل خَلْقِي كُلّهمُ الْجَنَّة إِلَّا مَا لَا خَيْر فِيهِ , وَقِيلَ : { فَرِيق فِي الْجَنَّة وَفَرِيق فِي السَّعِير } فَرَفَعَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام قَبْل ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { لِتُنْذِر أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا } بِالنَّصْبِ ; لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الِابْتِدَاء , كَمَا يُقَال : رَأَيْت الْعَسْكَر مَقْتُول أَوْ مُنْهَزِم , بِمَعْنَى : مِنْهُمْ مَقْتُول , وَمِنْهُمْ مُنْهَزِم .'

قوله تعالى: { وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا} أي وكما أوحينا إليك وإلى من قبلك هذه المعاني فكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا بيناه بلغة العرب. قيل : أي أنزلنا عليك قرآنا عربيا بلسان قومك؛ كما أرسلنا كل رسول بلسان قومه. والمعنى واحد. { لتنذر أم القرى} يعني مكة. قيل لمكة أم القرى لأن الأرض دحيت من تحها. { ومن حولها} من سائر الخلق. { وتنذر يوم الجمع} أي بيوم الجمع، وهو يوم القيامة. { لا ريب فيه} لا شك فيه. { فريق في الجنة وفريق في السعير} ابتداء وخبر. وأجاز الكسائي النصب على تقدير : لتنذر فريقا في الجنة وفريقا في السعير.

قوله تعالى (كذلك) أي: كهذا الوحي الذي سبق { أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً } [الشورى: 7] سُمي قرآناً لأنه مقروء، وسُمِّي الكتاب لأنه مكتوب مُسطر في كتاب، ووصِف بأنه عربي لأنه بحروف وبلسان عربي مبين، وعربي منسوب إلى العرب، وقلنا: إن اللغة ألفاظ يعبر بها كل قوم عن أغراضهم، وأنها بنت المحاكاة، فما سمعتْه الأذن يحكيه اللسان.
وليست اللغة جنساً ولا دماً، بدليل أن الولد العربي لو عاش في بيئة أجنبية يتكلم نفس لغتها، لأن اللغة تقليد ومحاكاة تعتمد على التلقِّي والتقليد، حتى في لغتك التي تتكلم بها يطرأ عليك اللفظ فلا ترعف معناه، لماذا؟ لأنك لم تسمعه من قبل.
لذلك نقول: إن التلقين في اللغة دليل على صدق الحق سبحانه فيما قال:
{  وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلأَسْمَآءَ كُلَّهَا }
[البقرة: 31] فالله تعالى هو أول معلم للبشر، وإلا فمضنْ علَّم آدم الأسماء والحروف والكلمات؟
بعض المستشرقين وقف عند هذه الآية، وقال: كيف يكون القرآن عربياً وفيه كلمات كثيرة من غير العربية، فيه من لغة الرومان ومن لغة الفرس والحبشة؟ ونقول: معنى { قُرْآناً عَرَبِيّاً } [الشورى: 7] أي: نزل بكلمات دارتْ على ألسنة العرب وتُدُووِلَتْ بينهم قبل نزول القرآن، فصارت من لغتهم، ثم كم هي هذه الكلمات بالنسبة لكلمات القرآن؟
إذن: فالقرآن عربي، والله تعالى يقول:
{  وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ }
[إبراهيم: 4] يعني: يتلقون عنه ويفهمون منه، وإلا ما تم البلاغ عن الله.
فإنْ قلتَ: كيف ذلك ومحمد صلى الله عليه وسلم مُرْسَل للناس في كل مكان، وفي كل زمان؟ نقول: هذه مهمة أمة محمد من بعده، أنْ تتعلم هذه اللغات، وأن تحمل إليها من دين الله في أيِّ مكان، لأن محمداً خاتم الرسل وآخر الأنبياء، فلا بدَّ أن تحمل الأمة من بعده هذه المهمة، وأنْ تسيح بها في أنحاء العالم.
فالقرآن نزل بالعربية لأنه سبحانه اختار العرب لحمل هذه الرسالة، وسبق في موضع قريب أن تكلمنا عن اختيار العرب بالذات لهذه المهمة، والحكمة من كَوْن رسول الله أمياً في أمة أمية، وإذا كان القرآن معجزاً للعرب بلفظه وأسلوبه، فهو معجز لغير العرب بمعناه، ومعجز بآياته الكونية التي تظهر للناس وتبهرهم من حين لآخر.
تصوَّروا لو أن محمداً كان متعلماً في أمة متعلمة ذات حضارة، ماذا لو كانوا يقولون، مع كثرة الكفرة والمعاندين والملحدين، والله لو كان الأمر كذلك لقالوا: إن الإسلام قفزة حضارية كالتي حدثتْ في كثير من الأمم.
إذن: نقول: الأمية عيب في كل أمي إلا في رسول الله فهي شرف، لماذا؟ لأنها تعني أنه تلقى كل علومه وكل ثقافاته من أعلى، فهي شرف لارتقاء مصدرها إلى الحق سبحانه.والعجيب أن من أعداء الإسلام مَنْ يقول بأن محمداً كان متعلماً، وهو الذي كتب القرآن من عنده سبحان الله، أأنتم متعصبون لمحمد أكثر من أتباعه؟ والقرآن صريح في الرد عليهم:
{  وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَّرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُونَ }
[العنكبوت: 48].
وبعد هذه الأمية جاء محمد صلى الله عليه وسلم بمنهج أخضع له حضارات العالم، ودانتْ له أعظم حضارتين في هذا الزمن، حضارة فارس في الشرق وحضارة الروم في الغرب، أخضعها له لا بالقوة إنما بأساليبه ومعانيه الراقية التي تنظم حركة الحياة والمجتمع مله، وتنظفه من كل القاذورات والسلبيات التي كانت منتشرة بين هؤلاء.
وقوله تعالى: { لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا } [الشورى: 7] الإنذار هو الإخبار بشرٍّ قبل أوانه والتخويف به قبل موعده، والحكمة أنني حين أخوفك من الأمر قبل حدوثه أعطيك فرصة لتتجنبه.
{ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ } [الشورى: 7]هي مكة، فهي أم القرى، أو أصل القرى، لأن بها أول بيت وُضِع للناس، وآدم من الناس فالبيت إذن وُضِع قبل آدم لذلك فالقول الذي قال بأن الملائكة هي التي وضعتْ هذا البيت قول صحيح.
والمراد بمن حولها: ما حول مكة من قرى وقبائل وتجمُّعات عربية، ولأن مكة هي أم القرى وأصلها، أخذت قريش مكان الصدارة بين قبائل العرب في شبه الجزيرة العربية، وكانت قريش لها شرف خدمة البيت، فهم سدنته القائمون على أمره تأتيهم كل القبائل في موسم الحج، فتوفر لهم الأمن والحماية في كل أنحاء الجزيرة في رحلتَي الشتاء والصيف.
إذن: فالبيت هو الذي منح قريشاً هذه المهابة وهذه المنزلة، يقول تعالى:
{  لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ * ٱلَّذِيۤ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ }
[قريش: 1-4] فسيادة قريش من سيادة البيت ومن جوارهم له وقيامهم على خدمة حجاجه، ولو انهدم البيت لزالتْ مهابة قريش، وفقدت هذه المكانة.
وقوله تعالى: { وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ } [الشورى: 7] أي: تخوفهم من هذا اليوم وهو يوم القيامة والجمع في هذا اليوم يكون من عدة وجوه: أولاً: البعث حيث يجمع بين الجسم والروح، ويجمع الملائكة في الملأ الأعلى بالبشر، ويجمع الظالم والمظلوم، والتابع والمتبوع.
ونلحظ على هذا التعبير القرآني { وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ } [الشورى: 7] أنه سكت ولم يذكر مفعول الفعل (تنذر) وهو يتعدَّى إلى مفعولين كما في قوله تعالى:
{  فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ }
[فصلت: 13] فذكر المخوف منه على العموم ولم يذكر مفعول أنذر لماذا؟ لأنه سيأتي لها شرح آخر، ففي قوله تعالى
{  وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلأَزِفَةِ.. }
[غافر: 18] أي: أنذر الكافرين وهذا مفعول أول، ويوم الجمع مفعول ثان.
وقوله: { لاَ رَيْبَ } [الشورى: 7] لا شك { فَرِيقٌ فِي ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ } [الشورى: 7] فما دام هناك تكليف فلا بدَّ أن توجد الطاعة، وأن توجد المعصية، الطائع يُثاب والعاصي يُعاقب، وهذه سنة حتى عند البشر في أمور حياتهم، بدليل أنهم جعلوا لها قانوناً للثواب والعقاب، كذلك في يوم الجمْع الذي لا ريب فيه سيكون الناس على قسمين: فريق في الجنة، وفريق في السعير.في اللغة أسلوب يُسمَّى (الاحتباك) أي: الأمر المحبوك، وهو أن يحذف من الشيء ما يدل عليه غيره على التقابل، ومن ذلك قوله تعالى:
{  قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ }
[آل عمران: 13] يعني: أمر عجيب
{  فِي فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا }
يعني في حرب
{  فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ }
[آل عمران: 13] وهي الفئة المؤمنة
{  وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ }
[آل عمران: 13] أي: تقاتل في سبيل الشيطان.
تأمل هذا النسق القرآني تجده حذف الوصف (مؤمنة) لأنه دلَّ عليها قوله
{  تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ }
[آل عمران: 13] وفي الأخرى ذكر الوصف (كافرة) وحذف المقابل أي تقاتل في سبيل الشيطان، فحذف من إحديهما ما دلتْ عليه الأخرى بالتقابل، وهذت يُسمى الاحتباك.
وقوله تعالى: { فَرِيقٌ فِي ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ } [الشورى: 7] تفريق بعد الجمع في قوله: { وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ } [الشورى: 7] والتفريق بعد الجمع أسلوب آخر من أساليب القرآن، وهناك الجمع والتفريق والتقسيم.
ومن ذلك قوله سبحانه:
{  يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ }
[هود: 105] هذا جمع
{  فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ }
[هود: 105] هذا تفريق، ثم يقسم ويُفصِّل القول في كل فريق:
{  فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ }
[هود: 106-108]
لكن لماذا هذا التفريق { فَرِيقٌ فِي ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ } [الشورى: 7] قالوا: لأن الحق سبحانه خلق الخَلْق وخيَّرهم حين عرض عليهم الأمانة، وهي أمانة التكليف في قوله تعالى:
{  إِنَّا عَرَضْنَا ٱلأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً }
[الأحزاب: 72].
يعني: تركنا لهم حرية الاختيار لحمل الأمانة فأشفقتْ كل المخلوقات من حملها، فاختارت أنْ تكون مُسيَّرة يتصرف فيها ربها كيف شاء إلا الإنسان والجن، فقد اختار حمل الأمانة.
{  إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً }
[الأحزاب: 72] أي: لنفسه { جَهُولاً } بالعواقب، لأنه قد تضمن نفسك ساعة التحمل، لكنك لا تضمن ساعة الأداء، فقد تحُول ظروفك بينك وبين أداء الأمانة، فلأن الإنسانَ اختار حملَ الأمانة واختار الاختيار كان لا بدَّ أنْ يسأل عن أمانته، وأنْ يحاسب عليها، أحفِظَ أم ضيَّع، وكان لا بدَّ له من دار جزاء وحساب، ففريق في الجنة وفريق في السعير.

www.alro7.net












الله ومنطقية وجوده : لتنذر ام القرى ومن حولها


 بقلم : زياد السلوادي

   يقول الله تعالى (وهذا كتاب انزلناه مبارك مصدق الذى بين يديه ولتنذر ام القرى ومن حولها والذين يوءمنون بالاخرة يوءمنون به وهم على صلاتهم يحافظون )


الرابط : دراسات 
بقلم : زياد السلوادي
   يقول الله تعالى (وهذا كتاب انزلناه مبارك مصدق الذى بين يديه ولتنذر ام القرى ومن حولها والذين يوءمنون بالاخرة يوءمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ) 92 الأنعام . ويقول تعالى (وكذلك اوحينا اليك قرءانا عربيا لتنذر ام القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق فى الجنة وفريق فى السعير ) 7 الشورى . ونحن نعلم أن صعوبة الاتصالات في عصر النبوة وما تلاه لم تكن لتسمح للدعاة بالوصول الى أبعد من حدودهم الجغرافية القريبة ، فهم مثلا لم يسمعوا بأستراليا ولا بالأمريكا اللاتينية ، ولذلك فهم لم يفكروا بأن ما حول مكة يمكن أن يشمل أبعد مما كانوا يعرفون من البلاد ، وإن كانوا يعلمون بأن الإسلام قد جاء للناس كافة . ولكننا اليوم وفي عصر الاتصالات الذي نعيشه ، نعلم بوجود كل ما على الأرض من يابسة وماء بدقة كبيرة ، بل ونعلم عدد سكان الأرض بدقة كذلك . لذلك فقد جاء هذا التشكيك بالآيتين الكريمتين ظناً من الملحدين بأنهم يمكنهم الطعن في صحة الآيات من خلال إثارة فكرة أن مكة لا تقع في منتصف العالم فكيف تقول الآية ( أم القرى ومن حولها ) ؟ ورغم أن الإجابة ببساطة كبيرة يمكن أن تفهم من خلال القول إن كل بقعة على الكرة الأرضية هي فعلاً في منتصف الكرة لأنه من الناحية الهندسية فإن أية نقطة في الشكل الكروي يمكن اعتبارها مركزاً للسطح  الكروي لأن المسافة الخارجية البعيدة بين شرقها وغربها ثابتة وهي محيط الكرة الأرضية ، وكذلك المسافة الخارجية البعيدة بين شمالها وجنوبها هي كذلك ثابتة وهي المحيط العمودي للكرة الأرضية ، وبهذا الفهم يتضح أن مكة جغرافياً مثلها مثل نيويورك وسيدني وأوتاوا وطوكيو … الخ . ولكن العجيب في الأمر – وهذا إعجاز جغرافي انفرد به القرآن الكريم منذ 1400 سنة – أن مكة بالفعل تقع في منتصف العالم . كيف ؟

  هات خريطة العالم مرسومة على ورقة بمقياس رسم صحيح ، ثم قم بقص القارات والجزر جميعها واستبعد عنها البحار والمحيطات ثم قم بلصقها معا ، وستدهش حين تجدها يكمل بعضها بعضاً كلعبة تجميع الصور، فما كان مقعراً من شرق أمريكا الشمالية سيلتحم بما هو محدب من شمال غرب أفريقيا ، وما هو محدب من شرق أمريكا الجنوبية سيلتحم بما هو مقعر من وسط غرب أفريقيا ، وستجد أقصى الشمال الشرقي لكندا يتصل بأقصى غرب آسيا وشمال أوروبا ، وستجد غرب استراليا يتصل بالجنوب الشرقي لأفريقيا مع مدغشقر . وبعد الانتهاء من تجميع القارات بهذا الشكل والذي يشبه الى حد كبير ( لعبة مكعبات تجميع الصور ) ، حدد مكان مكة ثم قم بقياس المسافة بينها وبين أقصى جنوب شرق آسيا ، وبينها وبين أقصى غرب الولايات المتحدة فستجد المسافتين متساويتين تماماً ، ثم قم بقياس المسافة بين مكة وبين أقصى شمال كندا ، وبين مكة وبين أقصى جنوب أفريقيا فستجد المسافتين متساويتين ، وفي المحصلة فإنك ستجد المسافات الأربع متساوية بينما تكون مكة في المنتصف تماماً . وسوف تدهش جداً حين تكتشف كذلك أن سكان أستراليا الأصليين يشبهون في الشكل سكان مدغشقر التي تتصل بها أستراليا بعد قصك للبحر بينهما ، وكذلك فإن سكان كندا الأصليين يشبهون في الشكل سكان شمال غرب آسيا الذي التحم بشمال شرق كندا ، وربما كان هذا التشابه في الأعراق نتيجة لوجود هؤلاء الناس على نفس خط العرض من الكرة الأرضية حيث يتشابه المناخ الذي يؤثر عليهم ، وهذا الأمر يحتاج الى تفسير المتخصصين ، ولكننا هنا نبحث في معنى قوله تعالى ( أم القرى ومن حولها ) . وقد وصلنا الى نتيجة غاية في العجب لأن هذه المعلومة الجغرافية الصحيحة قد سبقت العلوم الإنسانية جمعاء في معرفة موقع مكة من الكرة الأرضية ، فعندما نزلت الآية قبل 1400 سنة لم يكن الإنسان يعلم أصلاً بكروية الأرض ، ولم تكن هناك خريطة واحدة لأية مواقع على الأرض ، ولم يكن هناك عالم جغرافيا واحد ، أفلا يستدعي هذا الأمر من الإخوة الذين ينكرون كون القرآن منزلاً من رب العالمين وخالق الكون أن يراجعوا معتقدهم إن كانوا يبحثون عن الحقيقة فعلاً ؟ لقد قال أحد المستشرقين الذين بحثوا في القرآن الكريم بحثاً علمياً محايداً خالياً من الهوى وأظنه روجيه جارودي الفرنسي إنه لو كان قد وجد هذا القرآن بالصدفة في صحراء مقفرة لا بشر فيها لما كان ذلك يثنيه عن الإيمان بأن هذا الكتاب لا بد وأن يكون منزلاً من عند الله ! وها هو الكتاب بين أيديكم وها هي الآية فيه واضحة فماذا أنتم قائلون ؟  وقد وصلنا في بحث الآية الى أن استخدام المقص في خريطة العالم يثبت بما لا يدع مجالاً للشك صدقَ الآيات القرآنية ، وما على المشكك إلا أن يقوم بهذه التجربة بنفسه .
   ويحضرني هنا قول الله تعالى ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين ) 96 آل عمران . وهذا يعني أن الله تعالى قد وضع – مع خلق الأرض – الأساس الذي بنيت عليه الكعبة في مكة على يد الإنسان بعد ذلك ، وأن هذا الأساس قد وضع في منتصف اليابسة تماماً قبل أن تنتقل القارات من أماكنها ويتباعد بعضها عن بعض ربما بسبب حركة دوران الكرة الأرضية حول نفسها من الغرب الى الشرق ، لأننا نلاحظ أن التباعد بين القارات كان أفقياً .
   وختاماً لهذه الجزئية من البحث فإنني أدعو كل باحث محايد أن يقوم بتجربة المقص مع خريطة العالم ليتأكد بنفسه من صدق ما أقول .
بطاقة دعوة
   من ملك الملوك ومالك جميع المدن والقرى الى جميع رعاياه الساكنين فيها من أقصى شمالها الى أقصى جنوبها ومن أقصى شرقها الى أقصى غربها ، كبيرهم وصغيرهم ، غنيهم وفقيرهم ، الذكر منهم والأنثى ، هذه دعوة لكم جميعاً دون استثناء ، يدعوكم من خلالها جلالة الملك الأعظم لحضور المأدبة التي يقيمها لكم في قصره حيث ستنالون فيها العطايا الجزيلة والهدايا الثمينة ، ويحملها إليكم رجل منكم يثق جلالة الملك الأعظم بصدقه وأمانته في توصيلها الى كل واحد منكم ، ويحذر الملك كل من يرفض هذه الدعوة بعقوبة السجن والحرمان ، ولكي تقام عليكم الحجة في صدق هذه الدعوة فإن الملك يطلب منكم أن تتدبروا بطاقة الدعوة والملحقات المرفقة بها ، لأنها تحمل في طياتها البرهان على صدورها من بلاط الملك .

  هذه بطاقة دعوة قام بتوزيعها على جميع أهل القرية والقرى والمدن المجاورة رجل من أهل القرية معروف عند أهلها بصدقه وأمانته ، ويقر له جميع أهل القرية بأنه لم تجرب عليه في حياته كلها كذبة واحدة ، حتى أنه إذا مازح أحداً منهم فإنه يتحرى الصدق في المزاح أيضاً ، حتى لقبوه بالأمين .
   وحين تلقى الناس بطاقة الدعوة هذه انقسموا الى قسمين : قسم رفضها ، وقسم قبلها   ، فأما الرافضون لها فاختلفت أسباب رفضهم وكانوا في مجملهم كما يلي :
1-  قوم منعهم التنافس العائلي بين عائلاتهم وعائلة الرجل الأمين ، حيث قالوا إنه لو كان ينتمي الى عائلاتهم لما تأخروا في قبول الدعوة . أما وأنه من عائلة منافسة لنا في الشرف فإن تصديقنا له سيقوي عائلته على حساب عائلاتنا .
2-  قوم من  الأغنياء وأصحاب السلطة منعتهم كبرياؤهم من أن ينزلوا الى مستوى الفقراء والضعفاء والعبيد لأن الملك سيجمعهم معاً في مأدبة واحدة ، حيث فالوا إن هذا الأمر سيلغي تميزهم عن سائر الناس .
3-  قوم أخذتهم العصبية فظنوا أن في قبولهم لدعوة الملك خيانة لآبائهم وأجدادهم الذين لم يعرفوا الملك ولم تصلهم منه دعوة مماثلة .
4-  قوم غلبهم الحسد والغيرة فقالوا إن الملك هو ملكهم وحدهم وهم رعاياه الخالصين من دون الناس ، فكان أجدر بالملك أن يبعث ببطاقة الدعوة مع رجل منهم يشاركهم نسبهم ، لا مع رجل آخر من عامة الناس .
5-  قوم قالوا إن الملك سبق وأن أرسل لهم ابنه الأمير ببطاقة دعوة وقد صدقوه وأرادوا الذهاب معه لولا أن أعداءه قد قتلوه قبل المأدبة ، وقد قال بعضهم فيما بعد إن الأمير لم يكن ابن الملك بل هو الملك نفسه جاءهم وهو يلبس لباس ابنه الأمير ، فكيف يلبون الآن دعوة أرسلها الملك مع رجل من عامة الناس ؟
6-   أقوام آخرون كثير اختلفت ردودهم وتباينت ولكنها اتفقت على رفض الدعوة .
وأما الذين قبلوا الدعوة فاتفقت أسباب قبولهم وكانوا في مجملهم كما يلي :
1-   قوم كانوا يعلمون بصدق الرجل الذي جاءهم بالدعوة ، ويثقون في أخلاقه الكريمة فوافقوا من فورهم .
2-   قوم هز خطاب الدعوة الفصيح وجدانهم ، فأدركوا أن هذا الخطاب العظيم لا يصدر فعلاً إلا من ملك .
3-   قوم فقراء ومستضعفون رأوا في هذه الدعوة رفعة لشأنهم وتكريماً .
4-  قوم ممن سبق أن تلقوا دعوة مماثلة من الملك ، وجدوا في دعوتهم السابقة ذكراً للرجل الذي سيأتي بالدعوة اللاحقة بل ووصفاً دقيقاً له .
5-   أقوام آخرون تنوعت أسبابهم .

   وفي الميعاد المحدد في الدعوة ذهب المدعوون الى قصر الملك فرحب بهم وأقام لهم مأدبة عظيمة ، ووزع عليهم العطايا الجزيلة والهدايا النفيسة والقصور المنيفة ، وأما الذين لم يلبوا الدعوة ففوجئوا بجنود من جنود الملك ينتزعونهم  من بيوتهم وحقولهم ومصانعهم ويقتادونهم الى الملك الذي أمر بمعاقبتهم وإلقائهم في سجن رهيب .
   وظلت الدعوة مفتوحة ومتداولة جيلاً بعد جيل ، وكانت الأجيال مختلفة في تلقيها للدعوة بين مؤمن بما فيها ومنكر لصلتها بالملك بل ومنكر للملك نفسه ، وكان سبب إنكار السواد الأعظم للمنكرين هو انشغالهم بأحوال معاشهم في النهار  وانغماسهم في ملذاتهم في الليل ، فلم يجدوا وقتاً يخصصونه لإعادة التفكير في أمر هذه الدعوة . ولكن نفراًً من العلماء قرروا أن يستخدموا علومهم المختلفة في إعادة دراسة بطاقة الدعوة هذه وما في طياتها من ملحقات لعلهم يجدون في علومهم ما يؤيد صدقها أو ما يثبت زيفها ، بخاصة وأنهم بعد تقدمهم العلمي الكبير في شتى المجالات أصبحوا أقدر من آبائهم وأجدادهم على الحكم الصحيح على مصدر هذه البطاقة . وقالوا : إذا كانت المخابرات المركزية الأمريكية تسخر علومها في مجال ذبذبات الصوت للحكم على خطاب منسوب الى ابن لادن ، فتستطيع تمييز الصوت بدرجة عالية من الدقة فتتأكد أن صاحب الصوت هو أسامة بن لادن فعلاً ، أفلا نستطيع نحن العلماء أن نسخر كل طاقاتنا العلمية والعقلية للبحث في صحة مصدر هذه البطاقة التي هي أهم وأعظم من أي خطاب لأي إنسان ؟ لأنها تدعي أنها خطاب من رب أسامة بن لادن ورب أمريكا ورب العالمين ، ولأن ما فيها من إنذار لمنكريها أهم وأقوى وأعظم وأشد عاقبة من إنذار ابن لادن للغرب .
   لا أظن أن هذه القصة الرمزية في حاجة لتفصيلها للقارئ ، ولكنني أود أن أقول إن الشيء الوحيد – في عصرنا هذا – الذي يربط الأرض بالسماء هو ما بين أيدينا من آيات القرآن الكريم ، فهي الحبل الوحيد الممتد من السماء الى الأرض ، أو على الأقل فإن القرآن ( يزعم بذلك ) ، و ( يزعم ) أيضاً أن ما سبقه من الكتب الموجودة بين أيدينا ( التوراة والإنجيل ) إنما تم تحريفها على أيدي البشر ، وهو ( يزعم ) كذلك أن كثيراً من الحقائق التي وردت في الكتب السابقة قد تم قلبها الى نقيضها فيقول مثلاً إن المسيح بن مريم عليه السلام مخلوق مثله كمثل آدم ، فلا هو ابن الله ولا هو أقنومه الثاني ، وأن المسيح قد رفع الى السماء وليس هو من علق على الصليب ، وأنه كان رسولاً الى بني إسرائيل فقط وليس الى العالم كافة ، وأنه تكلم مع الناس منذ اللحظات الأولى لولادته ،  وأن إسماعيل هو الذبيح وليس إسحق … الخ . 

   والحق أن العرب الذين نزل فيهم القرآن الكريم لم يكونوا يعلمون من ذلك شيئاً ، ولم يكن ذلك يعنيهم في شيء ، بل كانوا يعبدون الأوثان ويظنون أنها ستقربهم الى الله ، ولكن من آمن منهم برسالة محمد وبالقرآن اعتنق كل ما ورد في القرآن من أفكار لأنه آمن أن القرآن هو كلام الله  ، وظل هذا الاعتناق قوياً في العقول والقلوب جيلاً بعد جيل ، بل وزاد من هذا الاعتقاد قوة وثقة أن كثيراً من اليهود والنصارى أنفسهم قد آمنوا بما جاء في القرآن وأصبحوا مسلمين بملء إرادتهم الحرة ، ذلك أن إيمان العرب الوثنيين لم يكن صعباً على نفوسهم لأن قلوبهم كانت فارغة من أي إيمان سابق وعقولهم كانت خلواً من أية قناعات سابقة فكان يكفي أحدهم أن يتأثر بآية من القرآن أو بسلوك حسن من الرسول والمؤمنين معه لينضم إليهم فوراً ، أما اليهود والنصارى فكان في قلوبهم إيمان يختلف نوعاً ما عن مطلوب الإيمان في القرآن ، وفي عقولهم قناعات مختلفة كذلك ، فكان إيمانهم بالقرآن يتطلب جهداً أكبر لأنه في حاجة الى نزع المفاهيم السابقة أولاً قبل إدخال المفاهيم الجديدة في عقولهم وقلوبهم ، ولذلك كان إيمانهم برسالة محمد شهادة أكبر من شهادة الوثنيين من العرب على صدق رسالة محمد .
   أما اليوم وفي عصرنا هذا فإن الإسلام يواجه مشكلة كبيرة جداً تعود بالتشويش على صورته النقية السابقة ، وتصد عنه كل من حاول أن يقترب منه أو حاول أن يدرس مبادئه دراسة محايدة . ألا وهي الأخلاق . ففي الوقت الذي ضرب فيه رسول الله محمد صلى الله عليه وآله أروع الأمثلة الإنسانية في أخلاقه الكريمة العظيمة ، بل وكانت أخلاقه هذه سبباً في دخول أصحاب الأديان الأخرى الى الإسلام في مئات الحالات ، وفي الوقت الذي يقول فيه القرآن ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكّرون ) 90 النحل ويقول فيه الرسول عليه وآله الصلاة والسلام ( إنما بـُعِثتُ لأتمم مكارم الأخلاق )  نجد كثيراً من المسلمين اليوم أبعد ما يكونون عن أخلاق الإسلام  . وما ذلك إلا لجهلهم بحقيقة رسالة الإسلام الى الناس كافة ، فأصابهم من غرور القرب من الله ما أصاب اليهود قبلهم من اعتقاد بأنهم أبناء الله وأحباؤه من دون الناس وأن الله هو لهم وحدهم فقط ، وهذا الإحساس يؤثر في السلوك تأثيراً كبيراً فيجعل أصحاب الأديان الأخرى ينفرون من الإسلام خوفاً واشمئزازاً ممن يدعوهم الى دينه بصلف وتكبر وعنف ، أو ممن يسخر من معتقداتهم بكلمات قاسية ونابية ، مع أن القرآن الكريم يقول في شأن الدعوة ( قل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) 64 آل عمران . ويقول كذلك (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين ) 125 النحل ، ويقول كذلك في شأن علاقة المسلمين بأتباع أي دين آخر (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين ) 8 الممتحنة . فهل هناك أوضح من ذلك ؟ لكن بعض المسلمين يريدون أن يكونوا مسلمين أكثر من رسول الله  نفسه عليه وآله الصلاة والسلام ،  فيسلكون في شأن الدعوة طرقاً خاطئة ، وفي شأن علاقاتهم بالآخرين كذلك ، وقد لامني بعض إخواني المسلمين على قيامي بتهنئة بعض الإخوة المسيحيين بأعيادهم ! وحاجّوني في ذلك فسألتهم : ماذا يكون ردكم لو أن بعض المسيحيين استأذنوكم أن يصلوا في مسجدكم ؟ فأجابوني بأنهم لا يسمحون بذلك أبداً . فقلت لهم : ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله سمح لنصارى نجران حين استأذنوه أن يصلوا في مسجده بالمدينة !!
21-9-2010



الرابط : دراسات  
http://arabvoice.com/21643/



Monday, January 14, 2013

حقيقت آفرينش عالم در شش روز و استواء خداوند برعرش رحمن


    حقيقت آفرينش عالم در شش روز و استواء خداوند برعرش رحمن 
  
وفي قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (59) الفرقان
                                                                                    
 منظور از عالم ، عالم دين، و منظو ر از شش روز، شش هزار سال دور شش پيغمبر است كه با ختم دوره هزار ساله رسالت حضرت محمد، قيامت برپا و خداوند برعرش رحمن مستوي شد.


شيخ عطار گويد:*
...

بقرآن این چنین فرمود داور
تو تا دینش بدانی ای برادر
که عالم را به شش روز آفریدم
محمد را بعالم برگزیدم
بود عالم حقیقت عالم دین
چنین دارم ز پیر راه تلقین
بود شش روز دور شش پیمبر
مرا تعلیم قرآن گشت یاور
ولیکن روز دین سال هزار است
بدين ترتیب عالم را مدار است
چو گردد شش هزاران سال آخِر
شود قائم مقام خلق ظاهر
بسر آید همه دور شریعت
بامر حق شود پیدا قیامت
...
_______________________________________________________________

* در تحقيق انسان كامل و تابعين آنها كه رستگارانند

از: رساله سي فصل حضرت قطب العارفين شيخ فريد الدين عطّار قدس سره ، چاپ كتابخانه مركزي، 
نسخه تقي ابن يوسف حاتمي سال 1314 شمسي مطابق 1354 قمري.


دگر پرسي طريق اولياء را
طريق صدر دار انبيا را
بدان انسان کامل انبیا بود
ولی بهتر ز جمله مصطفی بود
بعالم انبیاء بسیار بودند
كه جمله واقف اسرار بودند
ولیکن شش پیمبر در طریقت
شدند مأمور اسرار شریعت
نخستین این ندا در داد آدم
بگسترد او شریعت را بعالم
دوم نوح است و آن هادي مطلق)
(كه در كشتي نمودي دعوت حق
پس ابراهیم بُد صاحب توکل
که بر وی آتش نمرود شد گل
ز بعد او کلیم الله را دان
عصا شد در کفش مانند ثُعبان
بیامد بعد از آن عیسی بن مریم
که مرده زنده گردانید از دم
ز بعدش خاتم خیرالبشر بود
که او پیغمبران را جمله سر بود
برو شد ختم اسرار شریعت
به پيش حيدر آمد دين و ملت
بقرآن این چنین فرمود داور
تو تا دینش بدانی ای برادر
که عالم را به شش روز آفریدم
محمد را بعالم برگزیدم
بود عالم حقیقت عالم دین
چنین دارم ز پیر راه تلقین
بود شش روز دور شش پیمبر
مرا تعلیم قرآن گشت یاور
ولیکن روز دین سال هزار است
بدين ترتیب عالم را مدار است
چو گردد شش هزاران  سال آخِر
شود قائم مقام خلق ظاهر
بسر آید همه دور شریعت
بامر حق شود پیدا قیامت
تو اسرار قیامت را ندانی
ره دین و علامت را چه دانی
نبد فرمان که سازند انبیا را
رموز این قیامت آشکارا
حدیثی مصطفی گفته درین باب
روایت این چنین کردند اصحاب
که جن و انس چندانی که باشند
همه اندر قیامت جمع باشند
که بردارند علم از پیش خلقان
نباشد قوت برداشتن شان
به تنهائی علی بردارد آن را
کند اسرار پنهان آشکارا
بگوید جمله علم اولین را
نماید سرّ علم آخرین را
خدا را هم به خلقان او نماید
در بسته به خلقان او گشاید
جهان گردد ازو پر امن و ایمان
جماد و جانور یابد ازو جان
کسی کو مرده باشد در جهالت
نرفته راه حق را از بطالت
نماند در جهان ترسا و کافِر
کند علم حقیقت جمله ظاهر
قیامت دور دین مرتضی دان
به معنیش تو باب مصطفی دان
تو باب الله میدان مرتضی را
ز خودآگاه میدان مرتضی را
ازین در رو که تا بینی خدا را
ازین درگاه  بینی  مصطفی را
ازین در گر روی باشی تو برحق
درو بینی حقیقت ِسرّ مطلق
که بابِ حقّ هم او باشد بمعنی
امیرالمؤمنین میدان تو یعنی:
امیرالمؤمنین است جان آدم
امیرالمؤمنین با نوح همدم
امیرالمؤمنین باب نبوت
امیرالمؤمنین اصل فتوت
امیرالمؤمنین شرح  و بیان است
امیرالمؤمنین نطق و زبان است
امیرالمؤمنین باب ولایت
امیرالمؤمنین ختم رسالت
امیرالمؤمنین سلطان عادل
(امیرالمؤمنین انسان کامل)
اگراز بخت برخوردار گردی
مطیع حیدر کرّار گردی
مراتب گر نماید راه تحقیق
تو باب الله را دانی بتحقیق
در این درباش و دولتمند میباش
بدین دولت خوش و خرسند میباش



نسخه متفاوت با اين رساله در:
  بخش 9 سي فصل شيخ عطار   






معانی قيامت، یوم الدین و مالک یوم الدین  


1- قيامت: رستاخيز- برخاستن از قبور( غفلت)- برانگيخته شدن بعد از مرگ (مرگ روحاني)- ايضا،
 قيامت، قيام و ظهور مظهر الهي است و در احاديث و تفاسير اسلامي هم به قيام و ظهور قائم و موعود اسلام تعبير شده است.


2- قيامت:
 در اصطلاح بيان، مدت رسالت هر رسول، قيامت ظهور قبل است و در اصطلاح بهائي نيز قيام نفس الله بمَظهر كلّيه خود است.


3- قيامت:
قيام الساعة ( قيامت)
يوم الآخر- يوم البعث- يوم التغابن- يوم التلاق- يوم االتناد- يوم الجزاء- يوم الجمع- يوم الجواب- يوم الحساب- يوم الحسرة- يوم الحشر- يوم الدين- يوم السؤال- يوم الفضل- يوم القرار- يوم القيام- يوم القيامة- يوم اللقاء- يوم الله المخيف- يوم الموعود- يوم الميزان- يوم الميعاد- يوم النشور- يوم الواقعة- يوم الوعد- يوم الوعيد- كلّ روز قيامت يا روز رستاخيز يا روز ظهور حضرت موعود و تحقق وعود است


4- يوم الدين:
روز داوري- روز حساب- روز جزاء- منظور روز رستاخيز و روز قيامت است


5- يوم الدين:
روزقيامت يا روز رستاخيز يا روز ظهورحضرت موعود و تحقق وعود
  

6- مالک یوم الدین ؛ (قرآن 4/1) پادشاه روز جزا. (ناظم الاطباء). صاحب روز جزا. خدای تعالی . (یادداشت به خط مرحوم دهخدا).

7- مالک- خداوند


 قابل توجه :
درآثار دیانت بهائی نیز صراحتاً مذکور که عرفان خداوند و رؤیت حق منوط به شناخت و دیدار مظاهر ظهور الهی است که قائم مقام حق بوده و جانشین و خلیفه خداوند در روی زمین و آئینه صفات الهی و بالاترین جلوه ظهور باری تعالی و تجلیات آن غیب اقدس امنع می باشند. به تصریح آثار دیانت بهائی: "ابواب معرفت كُنه ذات حقّ مسدود است بر كلّ وجود، و طلب و آمال در اين مقام مردود"؛ بنابراین، "مقصود معرفت آثار و تجلّيات آن غيب اقدس امنع بوده و هست ... مقصود از عرفان، معرفت مظاهر احديّه است" (مکاتیب حضرت عبدالبهاء)


لغت نامه دهخدا




Sunday, January 13, 2013

اشاره به بهاءالله و اسم اعظم خداوند در تألیفات دینی و آثار بزرگان


اشاره به بهاءالله و اسم اعظم خداوند در تألیفات دینی و آثار بزرگان


نوشته شده توسط دبیر
۱۲ فروردين ۱۳۸۸
اشاره به بهاءالله و اسم اعظم خداوند در تألیفات دینی و آثار بزرگان
عرفان_ ه
اشاره به " بهاء" در متون مقدس دینی اسلامی و همچنین کتب انبیای بنی اسرائیل بسیار است که تلویحاً بشارت بظهور حضرت بهاءالله می باشد. " مثلا بهاء کرمل و یا وعده آمدن بهاءالله در مکاشفات یوحنا. در قرآن مجید، خدا به نور آسمان و زمین تشبیه شده " اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْض" و درباره یوم موعود گفته شده که در آن " أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها"، یعنی زمین به نور خدا، بهاءالله، منور خواهد شد"( هویت بهائی و کلمه بهاء، پیام بهائی شماره 172 صفحه 5).
لیکن، از جمله اشارات صریح به "بهاءالله" در آثار اسلامی، در ارتباط با تفسیر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ است که به استناد احادیث "ب" بسم الله عبارت است از بهاءالله؛ چنانچه، در کتاب نهج البيان عن كشف معانى القرآن در تفسیر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ آمده است: " روى الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن احمد بن محمّد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن عبد اللّه بن سنان، قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السّلام- عن تفسير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال: الباء بهاء اللّه و السين سناء اللّه و الميم مجد اللّه، و روى بعضهم: الميم ملك اللّه، و اللّه إله كلّ شي‏ء، الرّحمن بجميع خلقه و الرحيم بالمؤمنين خاصّة" ( محمد بن حسن‏ شيبانى: نهج البيان عن كشف معانى القرآن، نشر بنياد دايرة المعارف اسلامى‏، تهران، 1413 ق، جلد 1، صفحه 69).
 و در کتاب کشف الأسرار و عدة الأبرار آمده است: " روى ابو سعيد الخدرى، قال: قال رسول اللَّه (ص): «إنّ عيسى بن مريم ارسلته امّه الى الكتّاب، فقال له المعلم: قل بسم اللَّه. فقال عيسى، الباء- بهاء اللَّه و السين- سناء اللَّه، و الميم- ملك اللَّه» " ( رشيدالدين ميبدى احمد بن ابى سعد: كشف الأسرار و عدة الأبرار، انتشارات امير كبير، تهران 1371 ش، جلد 6، صفحه 43). همچنین، در کتاب اسرار توحيد، باب 31، در ذكر معناى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ چنین آمده است: " ... حديث كرد ما را سعد بن عبد اللَّه از احمد بن محمد از قاسم بن يحيى از جدش حسن بن راشد از عبد اللَّه بن سنان كه گفت حضرت صادق (ع) را سؤال كردم از معنى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فرمود كه باء آن بهاء و روشنى است و حسن خدا است و سين سناء و رفعت و شرف خدا و ميم و مجد و كرم و كثرت عطاى خدا ..." ( محمد علی اردکانی: اسرار توحيد- ترجمه التوحيد، انتشارات علمیه اسلامی، صفحه 256). و در تفسیر صافی آمده است: " رواهما في المجمع و في الكافي و التوحيد و المعاني و العياشي عن الصادق عليه السلام الباء بهاء اللَّه و السين سناء اللَّه و الميم مجد اللَّه. و في رواية ملك اللَّه و الله إله كل شي‏ء الرَّحْمنِ بجميع خلقه و الرَّحِيمِ بالمؤمنين خاصة" ( فيض كاشانى ملا محسن: تفسير الصافى‏، انتشارات الصدر، تهران‏ 1415 ق، جلد 1، صفحه 81). همچنین، در کتاب اصول كافى آمده است: " ابن سنان گويد: از امام صادق (ع) تفسير «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» را پرسيدم، فرمود: باء بهاء (روشنى) خدا و سين سناء (رفعت) خداست و ميم مجد (بزرگوارى) خداست و بعضى روايت كرده‏اند كه ميم ملك (سلطنت) خداست" ( حاج سید جواد مصطفوی: اصول کافی، کتاب فروشی علمیه اسلامیه، جلد 1، صفحه 154). انتهی و در تفسير الصراط المستقيم آمده است: " قال مولانا الصادق عليه السّلام على ما رواه في «الكافي» و «التوحيد» و «العياشي» في تفسير البسملة: «إن الباء بهاء اللّه، و السين سناء اللّه، و الميم مجد اللّه»" ( بروجردى سيد حسين: تفسير الصراط المستقيم‏، موسسه انصاريان، قم 1416 ق، جلد 3، صفحه 266).
قابل توجه آنکه، در تفسیر روح البیان در تفسیر ابجد آمده است که الف در ابجد اشاره به آلاء خداست، ب اشاره به بهاء خداست، ج اشاره به جلال خداست و دال اشاره به دین الله می باشد: " روى- ان مريم سلمت عيسى الى معلمه فعلمه ابجد فقال عيسى أ تدري ما «ابجد» قال لا فقال اما الالف فآلاء اللّه و الباء بهاء اللّه و الجيم جلال اللّه و الدال دين اللّه فقال المعلم أحسنت فما «هوز»" ( حقى بروسوى اسماعيل: تفسير روح البيان‏، نشر دارالفكر، بيروت، بی تاریخ، جلد 5، صفحه 333).
از سوی دیگر، در آثار اسلامی به ارتباط اسم اعظم الهی با بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اشاره شده است -- همچنین به اهمیت و اعظمیت "ب" بسم الله اشاره شده که " سرّ بسمله در باء است"؛ چنانچه، شیخ احمد احسائی در آثار خود، با استناد به احادیث اسلامی مکررا بیان میدارد که هر چه در قرآن است در بسم الله است و هرچه در بسم الله است در باء بسم الله است-- بعبارتی سرّ البسمله فى الباء، یعنی سرّ بسمله در باء است -- و "ب" عبارت است از بهاءالله.
باری، روایاتی چند حاکی از آن است که اسم اعظم الهی در بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ نهفته است. چنانچه، در کتاب آيين بندگى و نيايش از حضرت رسول - صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم- روايت شده است كه فرموده اند: " بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم اقرب الى الاسم الاعظم من سواد العين الى بياضها، يعنى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، نزديكتر است به اسم اعظم از سياهى چشم به سفيدى آن" (حسین غفاری ساروی: آيين بندگى و نيايش، نشر نبیاد معارف اسلامی، صفحه 87). و در کتاب عيون أخبار الرضا ع آمده است: " محمّد بن حسن بن وليد به سند مذكور در متن از محمّد بن سنان از امام هشتم علىّ بن موسى عليهما السّلام روايت كرده كه فرمود: همانا «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» نزديكتر است به اسم اعظم خداوند از سياهى ديده به سپيدى آن" (حمید رضا مستفيد – علی اکبر غفاری: عيون أخبار الرضا ع، نشر صدوق، جلد 1، صفحه 653). همچنین، در متن امالى شيخ صدوق، مجلس نود و سوم‏ آمده است: " مستحب است بلند خواندن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ در حمد و سوره و آن آيه ايست از قرآن و باسم اعظم خدا از سياهى چشم بسفيدى آن نزديكتر است" (محمد باقر کمره ای: امالی شیخ صدوق، نشر اسلامیه، صفحه 642). و در احتجاجات- ترجمه جلد چهارم بحار الانوار، آمده است: " يك آيه از قرآن است و اين‏ بسم الله‏، به اسم اعظم خدا نزديكتر از سياهى چشم به سفيدى آن است" ( موسوی خسروی: احتجاجات- ترجمه جلد چهارم بحار الانوار، انتشارات اسلامیه، جلد 2، صفحه 383). همچنین، در کتاب مهج الدعوات- ترجمه طبسى، در باب ادعيه اسم اعظم، آمده است: " روايتى است كه به روايت ابن عبّاس وارد شده است كه پيغمبر صلّى اللَّه عليه و آله فرمودند: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «ابتدا بنام خداى بخشنده مهربان»، اسمى از اسمهاى خداى تعالى است كه بزرگترين نامهاست و نيست ميان آن و ميان اسم خداى اعظم مگر مانند سياهى چشم و سفيدى آن از نزديكى" (محمد تقی طبسی: مهج الدعوات، نشر رایحه، صفحه 491).
اما در خصوص آنکه اهمیت و سرّ بسم الله در " ب" بسم الله است، امام خمینی در اشارات تفسیری درباره سوره حمد از امیرالمؤمنین روایت میکند: " و لهذا روى عن اميرالمؤمنين وسيد الموحدين ؛ صلوات الله و سلامه عليه :ان كل ما فى القرآن فى الفاتحة ، و كل ما فى الفاتحة فى بسم الله الرحمن الرحيم ، و كل ما فيه فى الباء، و كل ما فى الباء فى النقطة ، و انا نقطة تحت الباء، یعنی از اميرمؤمنان و سيد موحدان ، صلوات الله و سلامه عليه، روايت شده است : هر آن چه در قرآن است در سوره فاتحه هست ؛ و هرچه در آن است در ((با)) و آنچه در ((با)) است در نقطه هست و من نقطه زير ((با)) هستم ... و ورد: بالباء ظهرالوجود و بالنقطة تميز العابد عن المعبود، یعنی و آمده است كه وجود با ((با)) پديد آمده و عابد با نقطه زير ((با)) از معبود جدا شد" (بخش چهارم : اشارات تفسيرى درباره سوره حمد از ساير آثار حضرت امام(س) اهميت و فضيلت سوره حمد، http://www.ghadeer.org/qoran/t_hamd/t_hamd07.htm).
و در سایت شبکة الاحقاقی الثقافیة در باب عن دقة علم الحرف از حضرت علی (ع) روایت ذیل را نقل میکند: " قال أسد الله الغالب الإمام علي بن أبي طالب ( عليه الصلاة و السلام ) واشار إلى أسرار الحروف القرآنية حيث قال ( لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من باء بسم الله الرحمن الرحيم ) أي ( تحميل سبعين بعيرا بالكتب التي تتحدث عن حرف الباء و أسراره) و قال أيضا ( عليه الصلاة و السلام ): كل ما في القرآن في الفاتحة و كل ما في الفاتحة في بسم الله الرحمن الرحيم و كل ما في بسم الله الرحمن الرحيم في باء بسم الله و أنا النقطة التي تحت الباء"                                       (http://www.alehkaky.com/vb/showthread.php?p=60274).
همچنین، در تأیید اهمیت باء بسم الله، محمد خواجوی در مقدمه کتاب  توحید مکاشفان حدیث ذیل را از حضرت محمد (ص) روایت میکند: " ظهر الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحیم" ( سید علی همدانی: ترجمه و متن اسرار النقطه یا توحید مکاشفان، ترجمه محمد خواجوی، نشر مولی، 1382، ص 34). و سید حیدر آملی در صفحه 695 رساله نقد النقود، پیوست جامع الاسرار، حدیث ذیل را از حضرت رسول اکرم (ص) روایت میکند: " ظهر الوجود من باء بسم الله الرحمن الرحیم". ابن عربی در کتاب فتوحات مکیه ضمن ذکر حدیث فوق مینویسد: " بالباء ظهر الوجود" (محی الدین ابن عربی: فتوحات مکیه، محمد خواجوی، انتشارات مولی، چاپ اول، 1381 ش، جلد2، ص 134).
خلاصه کلام آنکه، اسم اعظم الهی در بسم الله الرحمن الرحیم نهفته است و با توجه به آنکه هر چه که در قرآن است در بسم‌الله است و هرچه که در بسم‌الله است در "ب" بسم‌الله است؛ بدين ‌ترتيب اسم اعظم خدا بايد که همان "ب" بسم الله باشد و "ب" عبارت است از بهاءالله.
باری، شيخ احمد احسائی در صفحات ١٣٦ و ١٣٧ "رسائل" در خصوص اسم اعظم مى‌نويسد: " ثمّ اعلم ان البسمله اسم‌الله الاعظم و فى‌الدّعا اسألک باسمک الله الرّحمن الرّحيم و انّما قال الرّضا(ع) انّ بسم‌الله الرّحمن الرّحيم اقرب الی الاسم الاعظم من سواد العين الی بياضها لانّ لفظ البسملة الاسم اللّفظى الّذى هو سواد العين اقرب الی الاسم‌المعنوى الّذى هو بياض العين و التمثيل مأخوذ من ظاهرالظاهر فان البياض عبارة عن البساطة والسّواد عن التّرکيب ... و لمّا کان اشرف الاکوان کون الاسم الاعظم والوجود مبنيّأ عليه وجب ان يکون اوّل الموجودات لعليّته و الکتاب التّدوينى طبق الکتاب التّکوينى کان الاسم‌الاعظم اوّل التّدوينى و هو بسم‌الله الرّحمن الرّحيم. یعنی، بدان که بسمله اسم اعظم خدا است چنانکه در دعا آمده‌است ترا سؤال ميکنم  به اسمت که الله الرّحمن الرّحيم است و حضرت امام رضا(ع) فرموده‌است که بسم‌الله الرّحمن الرّحيم بالنّسبه به اسم اعظم نزديکتر است از سياهى چشم به سپيدى آن چرا که لقظ بسمله اسمى لفظى است که معادل سياهى چشم است که به اسم معنوى که معادل سپيدى چشم است نزديکترين چيز ميباشد. و اين تمثيل از ظاهر ظاهر گرفته شده‌است چرا که سفيدى علامت بساطت است و سياهى علامت ترکيب ... و چون اشرف موجودات وجود اسم اعظم است و از آنجا که وجود همه چيز مبنى بر وجود اسم اعظم است در نتيجه واجب است که اسم اعظم اوّلين موجود باشد بخاطر آنکه علّت همه چيز ديگر است و نظر به آنکه کتاب تدوين مطابق کتاب تکوين است لهذا اسم اعظم در اوّل تدوين ظاهر ميشود که آنهم بسم‌الله الرّحمن الرّحيم است. بعبارتی، " شيخ احمد استدلال ميکند که اسم اعظم خدا اشرف موجودات است و اوّلين مخلوق است و لذا مبنا و علّت همهٴ مخلوقات و موجودات ديگر است. اين مطلب اشاره به عالم تکوين و مراتب وجود و خلقت است. امّا آنگاه بيان ميکند که چون کتاب تدوين (قرآن کريم) مطابق کتاب تکوين و هستى است در نتيجه همانطور که اسم اعظم اوّلين اسم و علّت همهٴ اسماء است در نتيجه بايد که اسم اعظم نيز در سرآغاز قرآن قرار گيرد. از اينجا واضح ميشود که بسم‌الله الرّحمن الرّحيم رمز اسم اعظم است ولی به معناى اخصّ حرف باء است که اسم اعظم است زيرا که بنا به قاعدهٴ شيخ احمد اسم اعظم بايد در اوّل همهٴ حروف و کلمات ظاهر شود و آنهم چيزى جز باء نيست و باء هم بهاءالله است" (مقاله تفسير ‌بسم‌الله‌الرّحمن‌الرّحيم، نادر سعيدى، ص 4).
اما از دیگر آثار اسلامی که موید این ادعاست که اسم اعظم الهی در "ب" بسم الله نهفته است ( که همان بهاء خداوند میباشد) دعای اعمال سحرهای ماه مبارک رمضان میباشد که اسم اعظم خداوند، بهاء، در آن در رأس اسماء الهی مذکور گردیده است و برخی توسط این دعا به اسم اعظم خداوند پی برده اند؛ چنانچه، در مفاتیح الجنان، تألیف حاج شیخ عباس قمی، در دعای اعمال سحرهای ماه مبارک رمضان، از حضرت امام رضا (ع) نقل شده که فرموده اند این دعائی است که حضرت امام باقر (ع) در سحرهای ماه رمضان میخواندند: 
 اَللّهُمَّ اِنّى‏ اَسْئَلُكَ مِنْ بَهآئِكَ بِاَبْهاهُ، وَكُلُّ بَهآئِكَ بَهِىٌّ، اَللّهُمَّ اِنّى‏ اَسْئَلُكَ بِبَهآئِكَ كُلِّهِ. انتهی 
جالب توجه آنکه، در کتاب اخبار و آثار حضرت امام رضا عليه السلام، در فضيلت ماه رمضان، آمده است: " ايوب بن يقطين براى حضرت رضا (ع) نوشت كه اين دعا را برايم تصحيح بفرمائيد، امام عليه السلام براى او نوشتند كه اين دعاى حضرت باقر عليه السلام است كه در سحرهاى ماه رمضان مى‏خواندند، پدرم از امام باقر روايت مى‏كرد كه فرمود: اگر مردم ميدانستند كه اين مسائل چه اندازه نزد خداوند ارج و اعتبار دارد و خواسته‏هاى خواننده را برميآورد، با يك ديگر در باره اين دعا جنگ ميكردند، و خداوند اشخاصى را به رحمت خود اختصاص ميدهد ... حضرت باقر عليه السلام فرمود: اگر ميخواستم آشكار مى‏كردم كه اسم اعظم خداوند در اين دعا نهفته است، هر گاه اين دعا را قرائت كرديد در انجام درخواست خود كوشش داشته باشيد كه او از علوم خفيه است، و از كسانى كه اهليت ندارد مكتوم كنيد. منافقان، دروغگويان، و منكران، اهليت اين دعا را ندارند، و او دعاء مباهله است و متن آن از قرار ذيل است كه ميگوئى « اَللّهُمَّ اِنّى‏ اَسْئَلُكَ مِنْ بَهآئِكَ بِاَبْهاهُ، وَكُلُّ بَهآئِكَ بَهِىٌّ » تا آخر" ( عزیز الله عطاردی: اخبار و آثار حضرت امام رضا عليه السلام، انتشارات کتابخانه صدر، صفحه 566).
باری، گرچه با توجه به روایتی که در فوق ذکر گردید، اسم اعظم الهی نزد همگان فاش نگردیده و حتی ائمه اطهار نیز حکمت را بر این میدانستند که این مطلب را مکتوم نگه دارند، اما با توجه به شواهد موجوده، قلیلی از عارفان و روحانیون بزرگ اسلامی اسم اعظم الهی را یافته و بدان افتخار جسته اند. در کتاب داستان پيامبران يا قصه‏هاى قرآن از آدم تا خاتم، در این خصوص، آمده است: " اما با وجودى كه اسم اعظم الهى بر بندگان پوشيده است در روايات، مضامينى مانند: نسبت اسم اعظم به بسملة نزديكتر از سياهى چشم به سپيدى آن و يا اينكه اسم اعظم در سوره توحيد است، به چشم مى‏خورد" ( یوسف عزیزی: داستان پيامبران يا قصه‏هاى قرآن از آدم تا خاتم، انتشارات هاد، صفحه 31).
شیخ احمد احسائی و سید کاظم رشتی، مبشرین به ظهور حضرت اعلی و حضرت بهاءالله، که ملهم به الهامات ربانیه بودند و قلب پاک و ضمیر منیرشان بانوار تقدیس و تنزیه محل تجلی اسرار پروردگار شد، در آثارشان ضمن تفسیر بسم الله الرحمن الرحیم مکررا اظهار میدارند که بسم الله الرحمن الرحیم جامع جمیع حقایق الهی و منبع اسرار ربانی است و در تفاسیر خود به اسم اعظم خداوند، بهاء، اشاره میکنند. فی المثل، سید کاظم رشتی در سر آغاز کتابش "رساله اسم اعظم" تصریح میکند که اسم اعظم الهی "بهاء" میباشد.
بهاءالدين محمد حسين عاملى معروف به شیخ بهائی، عارف و شاعر بزرگ اسلامی، که به حقیقت و عظمت اسم اعظم خداوند، بهاء، پی برده بود و بدین جهت لقب شیخ بهائی را برای خود برگزید، در ضمن ملحقات موش و گربه، چاپ مصر، صفحه 230 چنین سروده است:
اسم اعظم چون کسی نشناسدش           سروری بر کل اسماء باشدش
و مولوی در دفتر اول مثنوی، بیت 1759، می سراید:
ما بها و خونبها را یافتیم                   جانب جان باختن بشتافتیم
(مثنوی معنوی: به اهتمام دکتر توفیق سبحانی، چاپ اول 1378، از نسخه 677 ه.ق)
که این شعر اشاره به حدیث قدسی است که میفرماید: " من طلبنی وجدنی و من وجدنی عرفنی و من عرفنی عشقنی و من عشقنی عشقته و من عشقته قتلته و من قتلته فانادیته، یعنی هر که مرا طلب کرد یافت مرا و آنکه مرا یافت، مرا شناخت و آن که مرا شناخت عاشق من شد، من نیز عاشق او شدم و آن که من عاشق او شدم او را در راه خود به قتل رساندم و هر که برای من شهید شد من خونبهای او هستم"( روح الله مهرابخانی: الهام شعرا، موسسه عصر جدید، 2004 میلادی، صفحه 71). 
شیخ بوئی در کتاب شمس المعانی در فصل یازدهم با اشاره به نام بهاء به ظهور حضرت بهاءالله بشارت میدهد: " سوف یشرق اشراقا من الوجه البهی الابهی به اسم البهاء فی یوم المطلق و یدخل مرج عکا و یتحد من علی الارض کلها"، یعنی که بزودی خداوند از مشرق طلعت و جمال ابهی به اسم بهاء تجلی و اشراق میفرماید در یوم ظهور و در سرزمین عکا وارد شده جمیع را متحد خواهد کرد (هوشنگ گهرریز: اسم اعظم الهی، نشر بدیع – لندن، صفحه 41).
در رساله سؤال و جواب از متممات کتاب مستطاب اقدس، فقره 77 آمده است: " در اسلام حدیثی دال بر این مطالب است که از میان اسماء متعدد خدا یکی از همه عظیمتر است ولی هویت این اسم تا بحال مستور بود تا آنکه جمالقدم ( حضرت بهائالله) تأئید فرمودند که "بهاء" اسم اعظم الهی است".
در تأیید مکنون بودن اسم اعظم الهی، در الصحيفة السجادية، دعاى پنجاهم، آمده است: بار خدايا- قسم بنامهاى پنهان شده‏ات (نامهائيكه علم آن را بخود اختصاص داده‏اى، پيغمبر- صلّى اللّه عليه و آله- فرموده: خداوند را چهار هزار نام است، هزار نام را كسى جز خدا نميداند، و هزار نام را كسى جز خدا و فرشتگان نميداند، و هزار نام را كسى جز خدا و فرشتگان و پيغمبران‏ نميداند، و چهارمين هزار را مؤمنين ميدانند، پس سيصد نام از آن هزار نام در تورية است، و سيصد در انجيل، و سيصد در زبور، و يكصد در قرآن، نود و نه نام آشكار و «يكى اسم اعظم» از آنها پنهان است) انتهی (سید علینقی فیض الاسلام: الصحیفة السجادیة، انتشارات فقیه، صفحات 379 و 380).
در کتاب معارف قرآن در المیزان، در خصوص اسم اعظم آمده است: " ... بزرگترین اسماء خدای تعالی به تنهائی تمامی حقایق اسماء را شامل است و حقایق مختلف همگی در تحت آن قرار دارند و آن اسمی است که غالبا آن را اسم اعظم می نامیم ... بنابراین اسم اعظم آن اسمی خواهد بود که تمامی آثار منتهی به آن شود و هر امری در برابرش خاضع گردد" ( سید مهدی امین: معارف قرآن در المیزان، سازمان تبلیغات اسلامی، چاپ اول، 1370 ش، صفحات 38 و 39). و ملاصدرا در کتاب مظاهر الالهیه در این خصوص مینویسد: " بی شک باید که معنای اسم اعظم به طور اجمال مشتمل بر جمیع معانی اسماء الهی باشد هم چنانکه مظهر اسم اعظم باید حقیقتی باشد که مجموع حقایق ممکنات که همان مظاهرند را در بر گیرد" ( صدرای شیرازی، صدرالمتألین ملاصدرا: المظاهر الهیه، حمید طبیبیان، انتشارات امیر کبیر، چاپ اول، 1364، ص 31).
باری، " حضرت عبدالبهاء به استناد حدیث منقول از حضرت امام جعفر صادق که فرموده "الباء بهاءالله" کلمه بهاء را بیانگر نام مقدس حضرت بهاءالله میدانند که جامع همه حقائق الهی و اسرار روحانی و اسماء ربانی و رموز آسمانی است و نیز "باء" که عنوان بسمله است کافل همه معانی و سرآغاز کتب مقدسه در عالم تکوین و تدوین است بفرموده مبارک همه عوالم غیب و شهود و ظاهر و باطن و علت خلق ایجاد رمزی از مشیت اولیه است که در "ب" جمع گردیده و به عبارت دیگر مشیت اولیه همان طلعت ابهی، حضرت بهاءالله، است که موعود همه ادیان ماضیه و امم عالم میباشند" (هوشنگ گهرریز: اسم اعظم الهی، نشر بدیع – لندن، صفحه 37).
خلاصه کلام آنکه، در واقع اسم اعظم ظهور کلی الهی و موعود جمیع امم است که در عالم تحقق یافت لذا در بیان اسماء الهی اسم اعظم بالاتر از همه نامهاست؛ نتیجتا باید اولین موجود و نخستین مخلوق و یگانه مبدأ و منشاء کلیه رموز اسرار الهی باشد که در اول کتاب تدوین (قرآن) بنام بسم الله الرحمن الرحیم آمده است(هوشنگ گهرریز: اسم اعظم الهی، نشر بدیع – لندن، اکتبر 2003، ص 164). بنابراین، با ظهور حضرت بهاءالله حقیقت اسم اعظم الهی آشکار گردید، چرا که ظهور مبارکشان تحقق اسم اعظم الهی می باشد؛ در حقیقت میتوان گفت که، اسم اعظم که برترین و مقدس ترین و جامعترین اسم خداوند می باشد دارای جمیع کمالات است و تمام حقایق اسماء مقدس الهی را در بر دارد؛ چنانچه در نامه ای از جانب حضرت شوقی افندی در خصوص اسم اعظم مرقوم شده است: اسم اعظم، نام حضرت بهاءالله است... اسم اعظم به این معناست که حضرت بهاءالله با اعظم اسامی خداوند ظاهر شده اند؛ به بیان دیگر ایشان اعظم ظهور الهی می باشند (نامه ای از جانب حضرت شوقی افندی خطاب به محفل روحانی ملی استرالیا و نیوزلند در 26 دسامبر 1941). 
حضرت اعلی در شأن مقام بهاء در توقیعی میفرمایند: " و ان بهاء من یظهره الله فوق کل بهاء و ان جلاله فوق کل جلال. و ان جماله فوق کل جمال ... و ان نوره فوق کل نور... و ان اسمائه فوق کل اسماء.انتهی مضمون بیان مبارک: بدرستی که جلال من یظهره الله (حضرت بهاءالله) مافوق هر جلال و عظمت او بالاتر از همه عظمتها و جمال او فوق همه جمالها... و نورش پرفروغ تر از هر روشنائی... و اسمش اعظم از کل اسماء است" (منتخبات آیات از آثار حضرت نقطه اولی، صفحه 110).
حضرت بهاءالله میفرمایند: " امروز روزی است که جمال قدم من غیر ستر و حجاب ظاهر است و اسم اعظم من غیر استار مشهود. باب فضلش بر وجه احباب مفتوح گشته و عنایتش کل را احاطه فرموده"( آثار قلم اعلی، جلد 5، صفحه 24). همچنین حضرتشان در لوحی در خصوص اسم اعظم میفرمایند: " حمد مقدس از ذکر ممکنات ساحت امنع اقدس حضرت مقصودی را لایق و سزاست که به مفتاح اسم اعظم باب لقا را بر وجه عالم و جمیع امم گشود و باعلی النداء ما بین ارض و سماء صلا در داد و کل را به افق اعلی که مقر ظهور و بروز مالک اسماست دعوت فرمود، باب وصال بگشود و به صراط مستقیم راه نمود" ( آیات الهی، جلد 2، صفحه 17).
باری، سخن از عظمت "بهاء" که در آثار و متون مقدس اسلامی بدان اشاره شده در این مختصر نگنجد؛ چه از حیث ارتباط کلمه بهاء با ذات اقدس الهی، چه از حیث کاربرد کلمه بهاء در احادیث جهت توصیف و بیان اوج عظمت و اقتدار، و چه از آن حیث که جامع و حائز همه صفات و اسماء بوده -- بالاتر از همه اسماء الهی است و اسم اعظم خداوند میباشد.
اشاره به اسم اعظم خداوند و بهاء خدا در بسیاری از آثار اسلامی مذکور گردیده است و از آنجا که بهاء برتر از همه اسماء الهی می باشد، در بسیاری از ادعیه ها به عظمت کلمه بهاء قسم یاد شده است؛ چنانچه، در دعاهای امير المؤمنين عليه السّلام، در صحيفه علويه، در باب " و من دعائه فى الحرز و العوذة"، حضرتشان به اسم اعظم خداوند قسم یاد میفرمایند: اللّهمّ بتالّق نور بهاء عرشك من اعدائى استترت ... يا مولاى طلبت كيف اخاف و انت املى و كيف اضام و عليك متّكلى اسلمت اليك نفسى و فوّضت اليك امرى و توكّلت فى كلّ احوالى، یعنی خدايا بدرخشش نور بهاء عرش تو از دشمنانم خود را بپوشانم ... اى مولاى من- جويايم، چگونه بترسم كه آرزويم توئى، و چگونه مورد ستم قرار گيرم كه اعتمادم بر تو است، خود را بتو سپردم، و كارم را بتو واگذاردم، و در هر حالى بتو توكل دارم" (سید هاشم رسولی محلاتی: صحیفه علویه، انتشارات اسلامی، صفحه 233). در مصباح الشريعة- ترجمه عبد الرزاق گيلانى آمده است: " و لن يجد إلى ذلك سبيلا إلّا من قد عفى اللَّه تعالى عنه، و غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تاخّر، و زيّنه و البسه من نور بهائه. يعنى: راه نمى‏برد به اين صفت كمال، كه عفو است و مالك اين درّ گرانبها نمى‏شود مگر كسى كه آمرزيده گناهان باشد، چه گناهان پيش و چه گناهان عقب. و جناب عزّت او را به صفات ستوده و اطوار محموده، مزيّن و محلّى كرده باشد و به نور بهاء و عزّت الهى، متلبّس باشد" ( عبدالرزاق گیلانی: مصباح الشريعة، نشر پیام حق، صفحه 374). و در کتاب آسمان و جهان- ترجمه كتاب السماء و العالم بحار، از امام ششم عليه السّلام آمده است: بار خدايا من از تو خواهم بنامت كه نوشته در سرادق مجد است، و خواهم بنامت كه نوشته در سرادق بهاء است، و خواهم بنامت كه نوشته در سرادق عظمت است و خواهم بنامت كه نوشته بر سرادق جلال است و بنامت كه نوشته بر سرادق عزّتست و بنامت كه نوشته بر سرادق سرائر است، آنكه پيش است و والا و خوب و خرم، و پروردگار هشت فرشته، و پروردگار عرش بزرگ، انتهی ( محمد باقر کمره ای: آسمان و جهان- ترجمه كتاب السماء و العالم بحار، انتشارات اسلامیه، جلد ‏2، صفحه 44).
همچنین، در روایات به ارتباط بهاء با ذات الهی اشاره شده است، چنانچه، در صحفیهء سجادیه به بهاء رب العالمین اشاره می شود: " و خير ما قرأته في صفة الإمام قول الإمام الأعظم زين العابدين (ع) في الصحيفة السجادية: «اللهم انك أيدت دينك في كل أوان بإمام أقمته علما لعبادك، و منارا في بلادك بعد أن وصلت حبله بحبلك، و جعلته الذريعة الى رضوانك، و افترضت طاعته، و حذرت معصيته، و أمرت بامتثال أوامره، و الانتهاء عند نهيه، و ان لا يتقدمه متقدم، و لا يتأخر عنه متأخر- أي يبقى متابعا له- فهو عصمة اللائذين، و كهف المسلمين، و عروة المؤمنين، و بهاء رب العالمين»" (مغنيه محمد جواد: تفسير الكاشف‏، دار الكتب الإسلامية، تهران‏ 1424 ق، جلد 1، صفحه 197). و در ادعیه ای به باء بهاء قسم یاد می شود: " و روي عنهم عليهم السّلام في أدعية التعقيب: «اللهمّ بألف الابتداء، و بباء البهاء، بتاء التأليف، بثاء الثناء، بجيم الجلال، بحاء الحمد، بخاء الخفاء، بدال الدوام، بذال الذكر، براء الربوبيّة، بزاي الزيادة، بسين السّلامة، بشين الشكر، بصاد الصبر، بضاد الضوء، بطاء الطهر، بظاء الظلام، بعين العلم، بغين الغفران، بفاء الفردانيّة، بقاف القدرة، بكاف الكلمة التامّة، بلام اللوح، بميم الملك، بنون النور، بواو الوحدانيّة، بهاء الهيبة، بلام ألف لا إله إلّا أنت، بياء يا ذا الجلال و الإكرام و الدعاء" ( بروجردى سيد حسين: تفسير الصراط المستقيم‏، موسسه انصاريان، قم 1416 ق، جلد 4، صفحه